جيرار جهامي ، سميح دغيم
2944
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
وعلى هذا الأساس تجمع المادة التاريخية ، بحيث يجري التأكّد من صحّة الأصل الذي تنتمي إليه ودقّة الرواية التي نقلت هذه المادة . من هنا يبدو أن النقد يستعمل من زاويتين : نقد خارجي يتناول أصالة الوثيقة المصدر ؛ ونقد داخلي يتناول الرواية من حيث المضمون ومدى صدق ما هو وارد فيها . يعتبر بعض الذين اشتغلوا مسألة النقد التاريخي ، أن هذا النقد لا يبلغ مستوى تأسيس أخبار صحيحة بالإطلاق . فالنقد لا يقدّم سوى بعض التصحيح الذي يطول الأخبار من ناحية تطبيق بعض مقوّمات العقلانية البسيطة ؛ وخصوصا عندما يجري مقارنة بين الروايات التي تصيب الأخبار ( مقارنة الغائب بالشاهد لدى ابن خلدون ) ، فيسقط منها ما لا يتوافق مع هذا المعيار . يساعد النقد التاريخي إذا على بلوغ حقيقة تاريخية مقبولة إلى حدّ ما ، تجيء متوافقة مع بعض معطيات المكان والزمان اللذين تنتسب إليهما . فالمقارنة تسقط الأخبار الكاذبة وتقترب مما هو محتمل أن يكون صادقا . * في الفكر الحديث والمعاصر - عنى النقد التاريخي حديثا تخليص الوقائع التاريخية مما يعتورها من مغالط وأوهام وتضخيم . واعتبر ابن خلدون ( في العصور الوسطى ) سبّاقا في تحديد هذه المسائل عندما تحدّث في مقدّمته عن مغالط ومفاسد المؤرّخين ، وخصوصا ما يتعلّق بولوع النفس بالغرائب وبالثقة بالناقلين . في الفكر الأوروبي الحديث تعتبر مؤلّفات هيجل ، وخصوصا كتابه في « فلسفة التاريخ » فحصا نقديّا لمنهج المؤرّخ ؛ وهو ما أطلق عليه عنده اسم « النشاط التحليلي لفلسفة التاريخ » . نقد تاريخيّ خارجيّ * في التاريخ - أهم مراحل « النقد الخارجي » . وهي تمهّد لمراحل « النقد الداخلي » ، إذ بعد أن نتثبّت من النص ونتعرّف مؤلّفه وزمانه ومكانه ، نبادر إلى رواياته لنتفهّم مقصود المؤلّف : ماذا يقول ، أو ما ذا كان يريد أن يقول . وأول ما يقتضينا هذا التفهّم معرفة اللغة التي كتبت بها الوثيقة . وكثيرا ما يكون جهل لغة من اللغات عائقا عن الاستفادة من نصوص هامّة ووثائق خطيرة . ولما كانت اللغة تتطوّر والمفردات تكتسب معاني مختلفة حسب تطوّر الحضارة ، فيجدر بالباحث أن يكون واقفا على لغة العصر الذي كتبت الوثيقة فيه واصطلاحاته الخاصة ومعاني المفردات والتراكيب المستعملة فيه . كذلك قد لا يكفي ، في أحوال كثيرة ، تفسير ظاهر النص ، بل يحتاج المؤرّخ إلى استكناه باطنه والنفاذ من اللفظ الخادع أحيانا إلى لبّ المعنى المقصود . ( قسطنطين زريق ، نحن والتاريخ ، 72 ، 17 ) . - إن العرب . . . . فعن طريق منهجية الحديث ، أدخلوا في التاريخ الاعتناء بالموضوعية ، والتأكّد من صحة الأخبار المروية بفضل قواعد الجرح والتعديل ، والاعتناء بنقد السند والرجال ، أي بما نسمّيه